السيد نعمة الله الجزائري

342

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

« لا تخف في شيء من حياتك ، ولا فيما ينتظرك بعد مماتك ، فاني ضامن لك في نجاتك ، لأنك خدمت أولادي فهي أحسن صفاتك » فاستيقظت من النوم ، ووجدت نفسي صحيحا سالما كما ترون » . وكان ذلك العالم على مذهب العامة ، ففكّر المفتي في نفسه أنّ مذهبي حق دون مذهبه ، فكيف بشّره النبي صلّى اللّه عليه وآله بنجاته ، وضمنها له بعد وفاته ، فكتب في مذكرته : « ان كانت هذه الرؤيا حقا فيقبل المولوي عبد القوي مذهب الحق إن شاء اللّه » . ولكن لم يجرأ على أن يقول له ذلك ، الا أنه قال له : « يا أستاذي ! ما المراد من الأولاد فيما رأيته من رؤياك ؟ » أجاب : « أنت » فقال له : « أيها العالم ! بيني وبين الامام عليه السّلام سبعة عشر عقب ، فما شأن الأئمة المعصومين الذين قربوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غاية القربة » . فلم يجترئ أكثر من هذا ، لكنه كتب رسالة في ردّ مسلك المخالفين واثبات مذهب الحق ، وسمّاها على اسمه ب‍ ( دليل قوي ) وقدّمها اليه ، وقال له طالعها في خلوتك ، فما انقضى من الأيام الا قليل ، فطلب المولوي هذا التلميذ الجليل ( المفتي عباس ) في خلوته ، وقال له : « اشهد اني صرت شيعيا ولكن لا تظهره عند الناس أبدا » . ففرح بذلك المفتي عباس ، ولم يظهره أمام الناس ، لكنه كتب عنده في القرطاس : « الحمد للّه الذي صدّق ظنّي ، وأرشد على يدي هذا السنّي » فعاش هذا العالم بعده إلى ثلاثين سنة وتوفي في ( 1260 ه‍ ) ليلة دفن فيها أمير المؤمنين عليه السّلام » « 1 » . وعلم من هذا أن عمر المفتي وقت تأليف هذه الرسالة كان سبع سنوات فقط ، لأن ميلاده في ( 1224 ه‍ ) كما علمت .

--> ( 1 ) معرب ما في تجليات ( ج 1 / 29 )